الزركشي
569
البحر المحيط في أصول الفقه
كانوا في سفينة وخفيت عليهم جهة القبلة قلدوا الملاحين قال أبو العباس وهذا مذهب الشافعي لأنه قال في الصلاة فإن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى وقد ثبت أن الأعمى يقلد ورد عليه أبو إسحاق بأنه جعله كالأعمى في الصلاة يصلي على حسب حاله ثم يعيد ليس في أنه يجوز له التقليد وقد حكى الروياني في البحر هذا المذهب عن ابن سريج ثم غلطه وقال ابن دقيق العيد وقيل إن ضاق الوقت عن الاجتهاد فله ذلك وهذا قريب لأن المكنة التي جعلناها سببا لوجوب الاجتهاد قد تعذرت بسبب تضيق الوقت وقد نفى القفال الخلاف بين الأصحاب في المنع من التقليد مع التمكن من الاجتهاد ولكن المحكي عن ابن سريج نقله عن صاحب التلخيص سماعا منه . والتاسع أنه لا يجوز لغير القاضي والمفتي في المشكل عليه حكاه القفال الشاشي عن بعض أصحابنا قال لأنه في المشكل عليه كالعامي ولكن الحاكم لا ضرورة له إلى التقليد بما عنده من الأقاويل وتولي غيره الحكم فيه وكذلك المفتي يفوض ذلك إلى غيره من أهل العلم بخلاف المجتهد إذا حلت به نازلة فإنه مضطر إلى تعريف الحكم فإذا اشتبه عليه ولم يصل إلى تعريف الحكم إلا بتقليد غيره وجب عليه وهو قريب من السابع . والعاشر أنه يجوز للقاضي دون غيره وهذا ظاهر ما نقله الأستاذ أبو منصور عن ابن سريج فإنه نصب الخلاف في حاكم تحضره الحادثة ويضيق الوقت عن الاجتهاد ونقل عن ابن سريج أنه يجوز له أن يحكم بالتقليد ولا يفتي به إلا بعد اجتهاده قال وقال أكثر أصحابنا ليس له الحكم بالتقليد كما ليس له الإفتاء وعليه أن يؤخر حتى يجتهد أو يستخلف من اجتهد فيه قبله انتهى . وقضيته أن المنع من الإفتاء محل وفاق وجعل ابن كج في كتابه في الأصول والشيخ أبو علي السنجي الخلاف في تقليده في حق نفسه فإن أراد أن يقلده ليفتي غيره أو يحكم به على غيره ولم يجز له بالاتفاق . وحكى الماوردي وابن الصباغ والبغوي والرافعي عن ابن سريج إن حضر ما ينوبه كالحكم بين المسافرين وهم على الخروج جاز أن يقلد غيره ويحكم قال الرافعي وينبغي أن يطرده في الفتوى وخالف ابن الرفعة وفرق بأن المستفتي بسبيل من تقليد المجتهد ولا ضرورة إذا ولا حاجة بإفتاء المقلد ولا كذلك الحاكم خصوصا إذا منع من الاستخلاف .